الشهيد الثاني

14

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

الفريضة من الوقت . ويراد بالمحافظة معنى آخر ، إمّا المذكور سابقا عامّا أو خاصّا ، وإمّا تعهّدها ومراعاتها والاهتمام بها على وجه لا يحصل معه تضييعها والتقصير في شأنها من قبيل قوله تعالى : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * ( 1 ) فتكثر الفائدة ، وتدخل النافلة مع اتّحاد الموضوع ، ومناسبة مقتضى الدوام ، والمحافظة وإطلاق الصلاة فيهما ، فالأولويّة من هذه الحيثية غير واضحة . نعم ، هو أولى من حيث إنّ مفسّرة أعلم بمراد الله تعالى ، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه . واعلم أنّ في إطلاق الموضوعية على الصلاة في هذا المقام توسّعا كما لا يخفى . ( وعن النبيّ صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله : الصلاة خير موضوع ) ( 2 ) بالوصف لا بالإضافة ، لأنّ الإيمان من الخيرات الموضوعة ، وهو خير منها ، اللهمّ إلَّا أن يخصّ الموضوع بالأعمال البدنية ، فيمكن إجراء فعل التفضيل على بابه ، وتتمّ الإضافة والوصف ، ويتأيّد حينئذ بما روي أنّه : « ما تقرّب العبد إلى الله تعالى بشيء بعد المعرفة أفضل من الصلاة » ( 3 ) . ولكن يبقى فيه أنّ الظاهر من هذا الخبر إرادة الصلاة اليومية كما حقّقناه في الرسالة الألفية ( 4 ) . وظاهر الخير الموضوع مضافا إلى قوله : ( فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر ) ( 5 ) إرادة النافلة كما يقتضيه ظاهر المشيئة أو الأعمّ . فإن قلت : يمكن استفادة تفضيل مطلق الصلاة اليوميّة على غيرها من العبادات من هذا الحديث مقيّدا بالإضافة ، واستفادة تفضيل الصلاة اليومية على غيرها حتّى الصلوات

--> ( 1 ) « البقرة » 2 : 238 . ( 2 ) « أمالي الشيخ الطوسي » 539 - 1163 ، « معاني الأخبار » 332 / 1 . ( 3 ) « الكافي » 3 : 264 باب فضل الصلاة ح 1 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 236 / 932 . ( 4 ) « المقاصد العلية في شرح الألفيّة » 30 . ( 5 ) « أمالي الشيخ الطوسي » 539 / 1163 ، « معاني الأخبار » 333 / 1 .